الشيخ عباس القمي
28
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) يقول المؤلّف : وردت كلمات ومواعظ ونصائح كثيرة عن مولانا الإمام زين العابدين عليه السّلام في الزهد والتقوى وغيرهما ، ومن المعلوم وجود الآثار العظيمة فيها سيّما الندب المنقولة عنه ، وروي عن أبي حمزة الثمالي انّه قال : ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من عليّ بن الحسين عليه السّلام الّا ما بلغني عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ثم قال أبو حمزة : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام إذا تكلّم في الزهد والوعظ أبكى من بحضرته « 1 » . ( 2 ) وأشير إلى بعض تلك الندب واتبرك بها وأدع الباقي اختصارا ، قال عليه السّلام في ندبته المرويّة عن الزهريّ : « يا نفس حتّام إلى الدنيا سكونك ، وإلى عمارتها ركونك أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ومن وارته الأرض من آلافك ؟ ومن فجعت به من اخوانك ونقل إلى الثرى من أقرانك ؟ فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم وأقوت « 2 » عراصهم * وساقتهم نحو المنايا المقادر وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمتهم تحت التراب الحفائر ( 3 ) كم خرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون ؟ وكم غيّرت الأرض ببلائها وغيّبت في ثرائها ممن عاشرت من صنوف شيعتهم إلى الأرماس « 3 » ثم رجعت عنهم إلى عمل أهل الافلاس . وأنت على الدنيا مكب منافس * لخطابها فيها حريص مكاثر على خطر تمسي وتصبح لاهيا * أتدري بما ذا لو عقلت تخاطر
--> ( 1 ) البحار ، ج 78 ، ص 151 . ( 2 ) أقوت : أقوت الدار : خلت من ساكنيها . ( 3 ) الأرماس : مفرده رمست : القبر مستويا لا يعلو عن وجه الأرض .